محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
373
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فيها حجارة ؟ فحمل موسى مع نفسه حجرا ؛ فحيثما نزلوا ألقاه وضربه بعصاه ؛ وقال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : كان ذلك حجرا بعينه أتي [ به ] من الجنّة ؛ أمر اللّه تعالى بذلك ، وكان حجرا خفيفا مربّعا مثل رأس الرجل ؛ فكان يضعه في مخلاة ، فإذا احتاجوا إلى الماء أخرجه وضربه بعصاه ؛ وقيل : كان حجرا من الرخام ؛ وقال سعيد بن جبير : إنّه الحجر الذي ذهب بثياب موسى - عليه السلام - لمّا رماه قومه وعابوه بالأدرة ؛ فلمّا وقف الحجر أتاه جبرئيل - عليه السلام - وقال : إنّ اللّه تعالى يأمرك أن تحمل هذا الحجر ؛ فإنّ لي فيه قدرة ولك فيه معجزة . فحمله موسى - عليه السلام - ووضعه في مخلاته ، وكان إذا احتاج إلى الماء ضربه بالعصا ؛ فكان يسقي كلّ يوم ستّمائة ألف . قال السدّي : كان الحجر ذراعا في ذراع . قال : والدليل على أنّه حجر مخصوص إدخال الألف واللام فيه بالتعريف ؛ وقيل : إذا كان الشيء مبهما فلك أن تتكلّم به بالألف واللام وإسقاطهما . فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ تقديره فضرب فانفجرت منه ؛ والانفجار « 1 » : الانشقاق ، والانبجاس أضيق منه ؛ لأنّه يكون انبجاس ثمّ انفجار ؛ ومنهم من قال : الانبجاس أظهر من الانفجار ؛ ومنهم من قال : الانفجار خروجه من الليّن والانبجاس خروجه من الصلب ؛ وقال عبد العزيز بن يحيى : كان يضرب موسى اثنتي عشرة ضربة وكان يظهر على موضع كلّ ضربة ، مثل ثدي المرأة ثمّ يغدق وهو الانبجاس ثمّ يتفجّر بالأنهار المطّردة ؛ وقيل : كان حجرا مربّعا ؛ فإذا ضربه بالعصا يتفجّر من كلّ جانب ثلاثة أعين . ومعنى قوله : فَانْفَجَرَتْ سالت ؛ وقوله : اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً العشر « 2 » عدد المؤنّث ( 162 ب ) ) والعشرة عدد المذكّر ؛ فإذا جاوزت العشرة قلت إحدى عشرة ؛ ومن العرب من يكسر الشين ومنهم من يسكّنها ؛ وأكثر القرّاء « 3 » يسكّنون الشين على التخفيف ؛ وقرأ أبو جعفر بكسر الشين ؛ وقرئ في الشواذّ بفتح الشين ؛ وانتصاب العشرة فيها يجعلها مع اثنتي اسما واحدا ، ومنعا الإعراب والتنوين ؛ و عَيْناً * منصوب على التفسير ؛ وقال الزجّاج : على التمييز .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة والقصّة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة والنحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة .